الشيخ حسن المصطفوي
36
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي إذا كانت بيّنة ، وقلنا إنّ البيّن ما يكون واضحا ومنكشفا . ويدلّ على أنّه غير السُوء والمنكر والبغي والظلم والزنا والزنا والإثم : قوله تعالى : * ( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ ) * - 2 / 169 . * ( وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ) * - 16 / 90 . * ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا ) * - 3 / 135 . * ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً ) * - 17 / 32 . * ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ) * - 42 / 37 فالفاحشة إنّما ذكرت في مقابل هذه الموضوعات ، فهي غيرها مفهوما ، وإن كانت من مصاديقها إذا تبيَّنت وانكشفت عند العرف . ولا يخفى أنّ الفحش وهو القبح البيّن : إنّما يوجد بتمايل وعلاقة من القلب ، فانّ العمل مظهر ما في الباطن ، والإناء يترشّح بما فيه . وهذا التمايل ينافي التوجّه إلى الله تعالى والتعلَّق به - ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . وعلى هذا قال تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ا للهِ أَكْبَرُ ) * - 29 / 45 فانّ الصلاة هي الثناء الجميل والتحيّة ، في حالة الإقبال والمواجهة والخضوع وبصورة عبادة مخصوصة ، ويلازم هذا المعنى ترك التمايل والتعلَّق بالمنكر والفحشاء : * ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه ُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * - 24 / 21 . * ( إِنَّ ا للهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ ) * . . . . * ( وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ) * - 16 / 90 فظهر أنّ الفحشاء تمنع عن السلوك إلى الله عزّ وجلّ وعن تحصيل صفة الإخلاص في سبيله وعن الوصول إلى مقام العبوديّة : * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه ُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * - 12 / 24 . * ( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) * - 33 / 30